ابن القلانسي

مقدمة 21

تاريخ دمشق

قرابة العقدين من السنين مكتبة المثنى في بغداد بإعادة طبعه بطريقة تصوير الأوفست ، ونفذت نسخ الكتاب من الأسواق منذ سنين عديدة . لقد بذل المستشرق أمدروز جهده في تحقيق نص الكتاب فنال بعض التوفيق ، وكان حظه من الاخفاق أكبر ، علما بأنه ألحق بالمتن عددا من الحواشي المهمة استقى غالبيتها من تاريخ ميافارقين للفارقي ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزي . ومرد الاخفاق إلى أنه لا يوجد في العالم إلّا نسخة خطية واحدة من الكتاب ، وهذه النسخة على وضوح خطها النسخي ، ورغم نظافتها وخلوها من التطبيع وخروم الأوراق والأسطر ، والاضطراب ، فإن متنها قد انتشرت فيه التصحيفات بشكل رهيب ، لا يستطيع المرء التنبه إليها إلّا بكل صعوبة يضاف إلى هذا أن الناسخ - الذي لا نملك ترجمة لحياته - كان عاجزا عن قراءة الأصل الذي اعتمده ، لذلك لم يكتف بأعمال التصحيف بل تجاوز جملا برمتها ، ولهذا فمتن الكتاب فيه من الثغرات ما لا يمكن احصاؤه ، وعندما أقدم أمدروز على نشر الكتاب أخفق في التنبه إلى تصحيفات النص وثغراته كما أخفق في قراءة الكثير من الكلمات بشكل صحيح ، ولهذا جاءت طبعته مشوشة النص ، وقامت الحاجة إلى إعادة تحقيق الكتاب ونشره . ومنذ أكثر من عشرين عاما كنا نتحدث عن وجود حاجة ماسة إلى إعادة تحقيق جميع الكتب التي سبق نشرها في أوروبا ، وأن هناك حاجات مسيسة للاهتمام بتاريخ بلاد الشام في العصور الاسلامية ، فالطالب عندما يدرس العصر الأموي يعرف ما كان يجري بالكوفة ولا يدري ما كان يجري في دمشق دار الخلافة ، ومقر نشاطاتها ، ولكم يتمنى المرء لو تم انشاء مركز للدراسات الشامية يلحق بجامعة دمشق أو بغيرها من المؤسسات الثقافية ، ويعمل على جمع مصادر تاريخ بلاد الشام ، واحياء نصوص هذه المصادر أو التعريف بها ، وحبذا لو